محمد بن جرير الطبري

296

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الربيع بن أنس في قوله : أو ينفوا من الأرض قال : أخرجوا من الأرض أينما أدركوا ، أخرجوا حتى يلحقوا بأرض العدو . حدثنا الحسن ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : ثنا معمر ، عن الزهري في قوله : أو ينفوا من الأرض قال : نفيه : أن يطلب فلا يقدر عليه ، كلما سمع به في أرض طلب . حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : أخبرني سعيد ، عن قتادة : أو ينفوا من الأرض قال : إذا لم يقتل ولم يأخذ مالا ، طلب حتى يعجز . حدثني ابن البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرني نافع بن يزيد ، قال : ثني أبو صخر ، عن محمد بن كعب القرظي ، وعن أبي معاوية ، عن سعيد بن جبير : أو ينفوا من الأرض من أرض الاسلام إلى أرض الكفر . وقال آخرون : معنى النفي في هذا الموضع : أن الامام إذا قدر عليه نفاه من بلدته إلى بلدة أخرى غيرها . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن قيس بن سعد ، عن سعيد بن جبير : أو ينفوا من الأرض قال : من أخاف سبيل المسلمين نفي من بلده إلى غيره ، لقول الله عز وجل : أو ينفوا من الأرض . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني يزيد بن أبي حبيب وغيره ، عن حبان بن شريح ، أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز في اللصوص ، ووصف له لصوصيتهم وحبسهم في السجون ، قال : قال الله في كتابه : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وترك : أو ينفوا من الأرض . فكتب إليه عمر بن عبد العزيز : أما بعد ، فإنك كتبت إلي تذكر قول الله عز وجل : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وتركت قول الله : أو ينفوا من الأرض ، فنبي أنت يا حبان ابن أم حبان لا تحرك الأشياء